كانت ليلة راقية بفرسانها بدءا بالمنظمين مرورا بالمحتفى به وانتهاء بالحضور فقد عم الحب والنقاء والمحبة بين الفنانين الذين كنا نظن ان الخلاف بينهم سيكون طويلا ولكن ما حدث في تلك الأمسية الرائعة التي أذابت الجليد ان الخلافات تلاشت وبات الحب هو السائد ولقد"طاح الحطب" بين كل من كان على خلاف.
حدث ذلك أثناء المؤتمر الصحفي لتكريم الفنان فؤاد الشطي في قاعة المؤتمرات بمسرح الدسمة ضمن فعاليات مهرجان محمد عبد المحسن الخرافي للابداع المسرحي السابع بحضور مجموعة من الفنانين والاعلاميين.
دعامة مسرحية
أدار المؤتمر الاعلامي عبد الستار ناجي الذي أشاد بالشطي وبعشقه الدائم للمسرح والانتماء الى كل مفردة من مفردات المسرح موضحا ان لولاه مع رفقائه لما كانت هناك حركة مسرحية ولما كانت هناك انجازات مسرحية كويتية عربيا.
حقبة الشطي
وتبعه بالحديث الدكتور نبيل الفيلكاوي رئيس مجلس الأمناء مدير المهرجان والذي استهل كلمته بشكر الشطي على قبوله التكريم. مشددا على عملية تكريمه وقال يبدر الى الذهن سؤال عن أسباب التكريم بعد الصراعات وأقول اننا اختلفنا ولكن الود لم ينته بيننا وبالنسبة لنا فان مهرجان الخرافي لا يكتمل الا بتكريم الفنان فؤاد الشطي ايمانا منا بحقب المسرح الكويتي فقد كانت لصقر الرشود حقبة وكذلك كانت لفؤاد الشطي حقبة.
مدرسة خاصة
وكان حديث الفنان علي جمعة مؤثرا الذي تساءل عما ان كان هناك من يصدق ما سيقوله ثم أضاف متأثرا انه يعتبر الفنان فؤاد الشطي بمثابة أخ كبير وان الشطي مدرسته الخاصة التي يعشقها وانه يعتبره أحد أفراد أسرته.
وأكمل وهو يبكي وأبكى معه الشطي انه تعلم من الشطي كيف يمثل وكيف يقف على خشبة المسرح ثم أضاف قائلا انني احترم هذا الرجل كثيرا وأتمنى له الصحة والعافية وادعو له كل يوم في صلاتي.
وسرد جمعة السيرة الذاتية للفنان فؤاد الشطي مؤكدا انه ولد في عام 1951م وانه تخرج في الولايات المتحدة الأمريكية وعمل مخرجا ثم مستشارا الى ان تقاعد.
وعرج على بعض الأعمال المسرحية التي شارك في بعضها وعلى الجوائز التي حصدها عربيا وعلى تكريمه محليا وخليجيا وعربيا وعالميا في كل من "ايطاليا والمكسيك" اضافة الى النقاد الذين تطرقوا اليه كمخرج في مؤلفاتهم أمثال الدكتور محمد حسن عبدالله والدكتور علي الراعي والدكتور عبدالله غلوم.
حالة عشق
وبعد ذلك تحدث المحتفى به المخرج فؤاد الشطي وقال جئت مدفوعا بالحب لذا فان الكلمات تتعثر ثم قال ما هو المسرح بالنسبة لانسان استطيع الادعاء بان حياتي تمحورت حول المسرح من بواكير العمر وهي حالة عشق دون النظر الى الربح والخسارة.
وشكر الشطي القائمين على هذا المهرجان كونه يحمل اسم شخص يعرفه عن قرب وهو احد رجالات الكويت يرحمه الله والآن أبناؤه وأحفاده يكملون المسيرة.
وبين الشطي انه عندما ينتقد عملا ما في الصحف فانه لا ينتقد الا العمل نفسه اما لمن عمل فيه من الفنانين فانه يتصل بهم شخصيا ويقول رأيه لهم.
الحب
وقال نعم كانت بيني وبين الدكتور نبيل الفيلكاوي خلافات الا انها امور تم تسويتها وبتنا نلتقي ونتواصل بود وتلك امور تجاوزناها فنحن نختلف في الآراء ولكن لا يوجد خلاف بيننا انما بعض الموهومين تعلق في مخيلتهم بعض الامور واقول انه لا يربطنا الان الا الحب.
وأكد الشطي ان اكثر ما اسعده هو وجود الفنان علي جمعة وبالنسبة لي يقول عني البعض اني غليظ في التعامل ولكن من يعرفني يعرف انني انسان عاطفي وأتأثر بسرعة وعندما أحب أحب بافراط و"الكره" ليس في قاموسي.
وأشادت عواطف البدر بقيام القائمين على المهرجان بتكريم الشطي ثم سألته لماذا بكى؟ فقال لاحساسي بالمحبة ومن يعرفني يعرف انني انسى زلة الآخرين.
تأسيس الممثل
وأجاب الشطي عن أسئلة الحاضرين عن سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم امارة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة والفنان عبد الحسين عبد الرضا والفنان الراحل زكي طليمات الذي قال عنه انه مدرسة قائمة بذاتها وقد أسس المسرح الأكاديمي في الثلاثينيات من القرن الماضي بعد تخرجه من فرنسا وقامت تجربة مماثلة في تونس والعراق والكويت التي حضر اليها وقام بتأسيس معهد الدراسات المسرحية في عام 1964م وهو يعادل معهد المعلمين فكانت هناك دفعة أولى تسبق دفعتي ضمت عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وكان معي كنعان حمد وجوهر سالم وصالح حمد "امبيريك" واسمهان توفيق ومريم الصالح ومريم الغضبان وناعسة الجندي وآخرون، وعلى الرغم من صغري فانني حظيت برعايته وكانت البروفة عنده عبارة عن ورشة عمل مسرحية فقام بتعليم الممثل كيفية الوقوف على خشبة المسرح كما كان يقوم بتقويم لسان الممثل أي انه كان حريصا على تأسيس الممثل وهو أول من ادخل التقنيات للمسرح في الكويت مثل الاضاءة والمكياج واحضر ملقن المسرح القومي محمد صفوت وكان هناك تقنيون مثل عدنان حامد ويوسف قاسم وابراهيم عثمان وعمر ربان وآخرون.
قدوة فنية
وانتقل الشطي للحديث عن الفنان عبد الحسين عبد الرضا وقال لم أر فنانا لديه مثابرة واجتهاد مثله فلم يكن مجرد ممثل بل كان يشرف على كل شيء تقريبا فقد كان المشرف المالي وكان يصعد سلم النجاح "خطوة خطوة" وكان معه مبدعون وفي مقدمتهم سعد الفرج وآخرون كما ان عبد الحسين عبد الرضا يهتم بشؤونه الخاصة الى جانب فنه وهو مستمع جيد للآخرين ويطلب النصيحة من الجديرين وهو نفس الشخص الذي اعرفه منذ البدايات.
بناء الانسان
وقال الشطي انه تعرف على سمو الشيخ سلطان القاسمي في الثمانينيات وهو نموذج لحاكم مهموم بالثقافة والفنون وعندما تسلم مقاليد الامارة قال نحن لا نعبأ ببناء الهياكل الاسمنتية بل ببناء الانسان عبر الثقافة والعلم وهو قارئ نهم كما انه يكتب رغم مشاغله فكان مميزا ولا اعرف حاكما يكتب سوى اثنين هما "ستارفو" التشيكي والسيدة "روبنسون" رئيسة وزراء أيسلندة والآن في الشارقة فضاءات للثقافة مثل الفنون ومنها المسرح والفن التشكيلي والمتاحف والشعر والأماكن التاريخية.
ذوات متضخمة
وعندما تساءل الاعلامي محبوب العبدالله عن حال المسرح الحالي قال المخرج فؤاد الشطي اني أرى ان البيئة الفنية سيئة جدا بها من الأمراض والشوائب الكثير كما ان هناك "ذوات متضخمة" وهي لا تشكل حالة صحية ومعاناتنا في الكويت تنعكس على المسرح، والمسرحي الحقيقي لا يستطيع ان يعيش في بيئة غير صحية وأتمنى توجيه النصيحة للشباب في ان يتزودوا بالمعرفة لانه "لا يستقيم الظل والعود أعوج" خاصة ان ثلاثة أرباع من تخرجوا من المعهد العالي للفنون المسرحية بما فيهم ابناي الاثنان "أسقطهم" وكذلك من يقومون بالتدريس بالمعهد!!!أما المسؤولون فحدث ولا حرج!!!.